الحلبي
266
السيرة الحلبية
قال وجعلت قبلة المسجد إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخره والباب الذي كان يقال له باب عاتكة وكان يقال له باب الرحمة والباب الذي يقال له الآن باب جبريل انتهى أي وهو الباب الذي كان يدخل منه صلى الله عليه وسلم ويقال له باب عثمان لأنه كان يلي دار عثمان وهو الذي يخرج منه الآن إلى البقيع أقول وجعل قبلته إلى بيت المقدس كان قبل أن تحول القبلة ولما حولت قبلته إلى الكعبة وهذا محمل قوله صلى الله عليه وسلم ما وضعت قبلة مسجدى هذا حتى رفعت لي الكعبة فوضعتها أتيممها أو أؤمها أي اقصدها وفى رواية ما وضعت قبلة مسجدى هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة والله أعلم أي وفى كلام بعضهم ومن الفوائد الحسنة ما ذكره مغلطاى أن موضع المسجد كان ابتاعه تبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه بألف سنة وإنه لم يزل على ملكه أي متعلقا به من ذلك العهد على ما دل عليه كتاب تبع أقول سيأتي أن تبعا بنى للنبي صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة إذا قدمها ينزل في تلك الدار وأنه يقال إنها دار أبى أيوب وقد يجمع بأنه يجوز أن يكون ذلك المربد ودار أبى أيوب مجموعهما تلك الدار وأن تلك الدار قسمت فكان دار أبى أيوب بعضها وذلك المربد بعضها الآخر وأن الأيدي تداولت سكنى تلك الدار إلى أن صارت سكنا لأبى أيوب وهذا هو المراد بقول المواهب تداولت الدار الملاك إلى أن صارت لأبى أيوب لكن قد يقال لو كانت الدار مذكورة في الكتاب لذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الكتاب كما سيأتي وصل إليه في مكة في أول البعثة ونزوله دار أبى أيوب وأخذه المربد على الكيفية المذكورة يبعد ذلك أي أنه ذكر له أمر تلك الدار والله أعلم قال ومكث صلى الله عليه وسلم يصلى في المسجد بعد تمامه إلى بيت المقدس خمسة أشهر ولما حولت القبلة سد صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان في مؤخر المسجد وفى كلام بعضهم لما حولت القبلة لم يبق من الأبواب التي كان يدخل منها صلى الله عليه وسلم إلا الباب الذي يقال له باب جبريل عليه السلام أي فإنه بقي في محله وأما باب الرحمة الذي كان يقال له أيضا باب عاتكة فأخر عن محله وسبب وضع الحصا في المسجد أن المطر جاء ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة